الأصدقاء العرب


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معجزة الاسراء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sperenza

avatar


بطاقة الشخصية
الورقة الشخصية:

مُساهمةموضوع: معجزة الاسراء   الجمعة 29 يوليو 2011, 22:52

الخطبة
الأولى :جماعة المسلمين :اعلموا رحمكم الله أنّ الله تعالى قد اصطفى
محمدًا  النبي الأمي، وخصهُ بخصائصَ عديدة وفضائلَ كثيرة، فاق بها الأولين
والآخرين، فمن خصائصه العظيمة خبر الإسراء به  من المسجد الحرام إلى
المسجد الأقصى أولاً، ثم العروج به إلى السماء ثانيًا، تلك الرحلة العجيبة
والآية العظيمة الباهرة.

يقول ربنا عز وجل " {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا
حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}
(1) سورة الإسراء
إن الإسراء والمعراج من المعجزات الإلهية التي أيد الله بها نبيه محمدا صلى
الله عليه وسلم ، وثبت بها فؤاده فقد اشتد إيذاء قومه له بأن كذبوه وسبوه،
ولما ذهب إلى الطائف يدعوهم إلى الله رموه بالحجارة حتى أدموا قدمه  ،
ولما عاد فوجئ بمرض عمه الذي كان يحوطه ويحميه، ثم وفاته، وتبع ذلك وفاة
زوجته خديجة رضي الله عنها.

أيها المسلمون : الإسراء والمعراج وقع للنبي صلى الله عليه وسلم حقيقة لا
مناما ، وبالروح والجسد جميعا، فأسري به من المسجد الحرام بمكة المكرمة،
إلى المسجد الأقصى بفلسطين، ثم عرج به إلى السماء ، وكل ذلك جرى في جزئ
يسير من الليل ، وهذا دليل على قدرة الله الذي لا يعجزه شيء في السماء
والأرض { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ
وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} (44) سورة فاطر
ونحن معاشر المسلمين ، علينا أن نستعرض في قلوبنا ذكريات الإسراء والمعراج ،
وأن نتفهم معانيها ونستخلص منها الدروس والعبر ، والتي من أهمها :
أن فيها علو مرتبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث رفعه الله مكانا
عليا ، لم يصله ملك مقرب ولا نبي مرسل ، فقال صلى الله عليه وسلم "
وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ فَقَالَ مُوسَى:
رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ. فقال أنس بن مالك راوي
الحديث: ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا
اللَّهُ " وعند أحمد والترمذي بإسناد صحيح (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِالْبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ
مُلْجَمًا مُسْرَجًا، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ:
أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى
اللَّهِ مِنْهُ. قَالَ فَارْفَضَّ عَرَقًا. " فينبغي علينا أن نعرف لنبينا
حقه ومكانته ، وذلك بطاعته في ما أمر واجتناب ما عنه نهى وزجر ، وتصديقه
فيما أخبر وأن لا نعبد الله إلا بما شرع قال تعالى {قُلْ إِن كُنتُمْ
تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (31) سورة آل عمران

ومن الدروس والعبر ، أهمية الصلاة ورحمة الله ورسوله بهذه الأمة ، حيث فرضت
الصلاة فوق السموات السبع وبلا واسطة ، قال صلى الله عليه وسلم ( ثم فرضت
علي خمسون صلاة كل يوم ، قال فرجعت فأتيت موسى عليه السلام فقال : ما صنعت
؟ قلت : فرضت علي خمسون صلاة كل يوم . فقال إني والله أعلم بالناس منك ،
إني عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، وإن أمتك لن يطيقوا ذلك فارجع إلى
ربك فأسأله أن يخفف عنك "
قال صلى الله عليه وسلم : فلم أزل بين ربي وبين موسى ، ويحط عني خمسا خمسا ،
حتى قال : يا محمد هن خمس صلوات في كل يوم وليلة ، بكل صلاة عشر فتلك
خمسون صلاة ، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت له
عشرا ، ومن هم بسئية فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة "
أفيعجز الواحد منا أن يؤدي لله في اليوم والليلة خمس صلوات ، ويحصل على أجر
خمسين صلاة ، لقد تهاون كثير من المسلمين في أمر الصلاة فمنهم من أخرها عن
وقتها بسبب اللعب والانشغال بأمور الدنيا ، وبعضهم لا يصلي إلا الجمع
والأعياد ، وآخرون قد طبع على قلوبهم فتركوا الصلاة مطلقا.
فتأمل أخي رحمه الله ورسوله بهذه الأمة بأن خفف عنهم الصلاة من خمسين إلى
خمس في العدد ، وخمسين في الأجر ، ألا فاشكروا الله على هذه النعمة بأن
تقيموا الصلاة لربكم كما علمكم نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم

ومن الدروس والعبر في قصة المعراج إثبات صفة العلو لله عز وجل وأنه سبحانه
فوق السماء السابعة فوق العرش مستو على عرشه استواءً يليقُ بجلالهِ وعظيمِ
سلطانهِ ، قال تعالى ( الرحمن على العرش استوى " أي علا وارتفع ، وقال
سبحانه (سبح اسم ربك الأعلى ) وقد أجمع الصحابة والتابعون لهم بإحسان وأئمة
أهل السنة على أن الله فوق سمواته على عرشه دل على ذلك القرآن والسنة
والإجماع والفطرة السليمة .
عباد الله ، في حادثة المعراج يتبن لنا فضل هذه الأمة على باق الأمم ، فهي
أكثر أهل الجنة عددا ، قال صلى الله عليه وسلم (فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ،
فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى، فَقِيلَ: مَا أَبْكَاكَ فَقَالَ: يَا رَبِّ هذَا
الْغُلاَمُ الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ
أَفْضَلُ مِمَّا يَدْخلُ مِنْ أُمَّتِي ) وسبب ذلك -عباد الله - هو توحيد
هذه الأمة لله عز وجل ، لأن الجنة إنما هي للموحدين الذين أخلصوا العبادة
لله وحده دون سواه فلم يشركوا به شيئا ، قال تعالى { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ
بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ
وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} (72) سورة المائدة ، ألا فتعلموا
التوحيد وعلموه أولادكم ، وخافوا الشرك والوقوع فيه ، فمن أشرك بالله فقد
ضل ضلالا مبينا .

وفي المعراج رأى الرسول صلى الله عليه وسلم أصنافا من أنواع العذاب في
القبر ومن ذلك ما رواه أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(لَمَّا عُرِجَ بِى مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ
يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاَءِ يَا
جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ
وَيَقَعُونَ فِى أَعْرَاضِهِمْ) ألا فحاسبوا أنفسكم ؟ هل تصبرون على هذا
العذاب ؟ بسبب الكلام في أعراض الناس وغيبتهم والكذب عليهم ، والتلذذ بذلك ،
ألا فكفوا ألسنتكم عن الناس وعيوبهم وانشغلوا بأنفسكم قال صلى الله عليه
وسلم " وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى
مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ "
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ
مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا
تَعْمَلُونَ } (18) سورة الحشر



الخطبة الثانية : عباد الله لقد رأى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم
الجنة وما أعد الله لأمته من النعيم المقيم ، وقد رأى صلى الله عليه وسلم
نبي الله إبراهيم-عليه السلام- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"لقِيْتُ إبْرَاهِيمَ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِي ، فَقَالَ : يَا مُحَمّدُ
أقْرِىءْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلاَمَ ، وَأَخْبِرْهُمْ أنَّ الجَنَّةَ
طَيَّبَةُ التُّرْبَةِ ، عَذْبَةُ الماءِ ، وأنَّهَا قِيعَانٌ وأنَّ
غِرَاسَهَا : سُبْحَانَ اللهِ ، والحَمْدُ للهِ ، وَلاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ ،
واللهُ أكْبَرُ " ألا فأكثروا من ذكر الله عز وجل ومن قراءة القرآن .
ورأى صلى الله عليه وسلم الكوثر فقال صلى الله عليه وسلم (بَيْنَمَا أَنَا
أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذْ عُرِضَ لِي نَهَرٌ حَافَتَاهُ قِبَابُ
اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ.قَالَ: فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ
هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ -عَزَّ وَجَلَّ – قَالَ:
فَضَرَبْتُ بِيَدَيَّ فِيهِ فَإِذَا طِينُهُ الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَإِذَا
رَضْرَاضُهُ اللُّؤْلُؤُ) .

ومن العبر والعظات أن الله ينصر أولياءه على عدوهم ، فها هو النبي صلى الله
عليه وسلم في مكة يخبر الناس بخبره فكذبوه واستهزءوا به و قَالُوا وَهَلْ
تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ
سَافَرَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ وَرَأَى الْمَسْجِدَ فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ فَمَا
زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ قَالَ فَجِيءَ
بِالْمَسْجِدِ وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عُقَيْلٍ
فَنَعَتُّهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ وَكَانَ مَعَ هَذَا نَعْتٌ
لَمْ أَحْفَظْهُ قَالَ فَقَالَ الْقَوْمُ أَمَّا النَّعْتُ فَوَاللَّهِ
لَقَدْ أَصَابَ *
ومع هذا الدليل القوي إلا أن الكفار زادوا في كفرهم وغيهم وضلالهم وأما أهل
الإيمان من الصحابة فقد قابلوا الخبر بالتصديق التام ، وهذه حال المؤمن
المخلص لله تعالى يصدق رسوله فيما أخبر بدون تردد أو شك قال تعالى "
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ
لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (15) سورة الحجرات.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
معجزة الاسراء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأصدقاء العرب :: قسم الإسلام :: الدعوة و الإرشاد-
انتقل الى: